الآخوند الخراساني
76
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الثاني عشر [ استعمال اللفظ في أكثر من معنى ] أنّه قد اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى على سبيل الانفراد والاستقلال - بأن يراد منه كلُّ واحد كما إذا لم يستعمل إلاّ فيه ( 1 ) - على أقوال ( 2 ) .
--> ( 1 ) توضيحه : أنّ في استعمال اللفظ في أكثر من معنى وجهين : الأوّل : أن يكون المراد منه استعمال اللفظ في معان متعدّدة مستقلّة بكشف واحد واستعمال واحد ، نظير العامّ الاستغراقيّ الّذي يستعمل ويراد به كلّ فرد فرد بلا ارتباط بغيره من الأفراد ويجعل اللفظ العامّ كاشفاً عن الجميع . ولا شكّ أنّ هذا بمكان من الإمكان ، ضرورة صحّة استعمال العامّ وإرادة أفراده بنحو الشمول . الثاني : أن يكون المراد منه استعماله في كلّ معنى بنحو الاستقلال ، بأن يكون اللفظ مرآةً لكلٍّ من المعاني مستقلاّ ، فيكون مستعملا في كلّ منها ، والاستعمال الواحد بمنزلة استعمالين أو أكثر ، فيدلّ على كلّ واحد منها كما إذا لم يدلّ عليه فقط . هذا هو محلّ البحث في المقام . ( 2 ) ذهب المصنّف - تبعاً لصاحبي الفصول والقوانين - إلى عدم إمكانه عقلا . وتبعه الأعلام الثلاثة : المحقّق الاصفهانيّ والمحقّق النائينيّ والمحقّق العراقيّ . فراجع الفصول الغرويّة : 54 ، قوانين الأصول 1 : 70 ، نهاية الدراية 1 : 101 - 105 ، أجود التقريرات 1 : 51 ، نهاية الأفكار 1 : 108 - 109 . وخالفهم الشيخ المحقّق الحائريّ والسيّد البروجرديّ ، فذهبا إلى جوازه عقلا وعرفاً . وتبعهما تلميذهما السيّد الإمام الخمينيّ . فراجع درر الفوائد 1 : 25 ، نهاية الأصول : 53 ، مناهج الوصول 1 : 180 . وذهب السيّد المحقّق الخوئيّ إلى جوازه عقلا ومنعه عرفاً . راجع المحاضرات 1 : 208 - 210 و 215 . ثمرة النزاع : لا يخفى : أنّ هذه المسألة من المسائل المهمّة الّتي لها آثار عمليّة في الفقه . ومن مظاهر ثمرة البحث عن هذه المسألة قوله تعالى : ( وأمَّهاتِ نِسائِكُمْ وَرَبائِبِكُمُ اللاتي في حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُم اللاتي دَخَلْتُمْ بهِنَّ ) النساء / 23 ، فإنّ في كلمة « من » وجوه : الأوّل : أن تكون متعلّقةً ب « نسائكم » في قوله تعالى : ( وأمَّهات نِسائِكُم ) . وعليه يكون معناها : وأمّهات نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ حرامٌ عليكم . فلا تدلّ الآية على تقيّد حرمة الربائب بالدخول في النساء . الثاني : أن تكون متعلّقة بقوله تعالى : ( رَبائِبكُم ) ، وعليه يكون معناها : ربائبكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ حرام . فالآية انّما تدلّ على تقيّد حرمة الربائب بالدخول في النساء ، وأمّا أمّهات النساء مطلقة . الثالث : أن تكون متعلّقة بهما معاً ، فكانت كلمة « من » مستعملة في معنيين . فإذا بني على جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى أمكن البناء على تعلّقها بهما معاً ، وتثبت حينئذ أنّ حرمة أمّهات النساء وربائب النساء مقيّدةٌ بالدخول في النساء . وإذا بني على امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى لا يمكن البناء على تعلّقها بهما ، بل لا بدّ من حملها إمّا على الوجه الأوّل وإمّا على الوجه الثاني .